الرئيسية / الاخبار / رسالة سماحة السيد الحكيم الى رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي ..

رسالة سماحة السيد الحكيم الى رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي ..

جواب سماحة السيد عمار الحكيم _ على رسالة السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بسم الله الرحمن الرحيم

دولة السيد عادل عبدالمهدي المحترم

رئيس مجلس الوزراء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تسلمت رسالتكم المؤرخة 16-7-2019 وأشكر لكم اهتمامكم وحرصكم على تدعيم تقاليد العمل الديمقراطي في البلاد .

من الواضح أن أفضل الانظمة السياسية تلك التي تسعى لاحتواء الاختلاف والتنوع في مؤسساتها وان استقرار اي نظام سياسي منوط بمدى سماحه لقواه المختلفة ( السياسية , الاجتماعية , الاقتصادية وغيرها ) بالتنافس والتعاون بدل الصراع والتقاطع , وما المعارضة السياسية الا صورة من صور ذلك التنوع .

ومن الجلي ايضاً إن الانظمة السياسية الفعالة لا تخلو من المعارضة السياسية كونها جزء اساسي وشرعي من أي نظام فالمعارضة ركيزة الديمقراطية وقوة التوازن الضرورية للنظام السياسي الديمقراطي .

قد تكون الاسباب التي دفعتنا للذهاب الى المعارضة كثيرة ومهمة ، … فاحتكار صناعة القرار والانفراد السياسي في أدارة الدولة وعدم التناسب بين الأداء الحكومي وطموح أبناء الشعب , وغير ذلك كلها أسباباً حقيقية الا إن الهدف أسمى وأرقى من ذلك فحماية العملية السياسية من الاضطراب ومدها بأسباب الاستقرار تجعل من المعارضة حاجة ضرورية في المجال السياسي وليس عبئاً أو مصدر إزعاج للسلطة او للحكومة.

إن مطالبتنا المستمرة بتمكين المعارضة وقواها المختلفة واحاطتها بالضمانات القانونية والاجرائية وإشراكها في صنع القرار وصياغة المستقبل ليست مطالب متعلقة بتيار الحكمة الوطني , فالمعارضة مشروع استراتيجي اكبر من القوى السياسية التي تنضوي فيه اليوم , فالسلطة تداول‘ وحاكموا اليوم هم معارضوا الغد والعكس صحيح أيضاً.

ان الحرص على أنجاح هذا المشروع الاستراتيجي وعدم استعدائه سيؤدي الى حماية المجال السياسي من الاضطراب ومنع السياسة من أن تعبر عن نفسها خارج القواعد والانساق الديمقراطية. سيما وان سيادتكم قد نظَّر وكتب العديد من المقالات في أهمية المعارضة السياسية في تطوير النظام الديمقراطي وتحسين الاداء الحكومي وانتم اليوم امام فرصة تأريخية لتعزيز المصداقية حين تعملون بجد لتنفيذ رؤاكم السابقة حول المعارضة وانتم في صدارة المواقع الحكومية .

ومما لاشك فيه ستسهم تنمية هذا المشروع في إعادة هندسة السياسة العراقية ، ففي ظل الديمقراطية التشاركية حيث الصراع حول السلطة والثروة تختلط المناهج , وتضيع وتتشتت المسؤولية وتضعف الدولة وتقوى الفوضى .

دولة الرئيس…

أود ان اسجل الملاحظات التالية لسيادتكم ولكل القوى التي تشاركنا هذا الهم والرأي العام المعني بتقييم خطوة المعارضة الدستورية البنائة …

1-ورد في الفقرات 1 و 3 من رسالتكم الكريمة إشارات لمخاوفكم من إنتقال التجربة السياسية اللبنانية في الممارسة الديمقراطية بنموذجها الخاص الى العملية السياسية الديمقراطية في العراق ، وأشرتم الى قلقكم من إنتقال فكرة التعطيل ( الثلث المعطل في النموذج اللبناني ) ولكن بصور آخرى الى الساحة العراقية .

أود أن أشير بعجالة إن ماتفضلتم به من مخاوف تعطيل الحكومة و عرقلة عملها و توقف المصالح العامة ، تعتبر من أهم الأسباب الرئيسة لدعوتنا الى وجوب التأسيس للمعارضة الوطنية الدستورية البنائة ، التي نعتقد بأنها تعالج بوضوح موارد القلق المذكورة في رسالتكم.

حيث تعلمون ان الكثير من المساعي الحثيثة بذلت في الأعوام ال 16 الماضية و تبذل حاليا لتكريس التجربة اللبنانية التوافقية في العراق و لبننة التجربة العراقية من خلال مشاركة الجميع و معارضة الجميع في الحكومة في آن واحد ، مما أدى الى تعطيلها و عرقلتها و تكبيلها و إبتزازها بصورة واضحة .

فأصبح العرف السيء هو أن يشارك الجميع و يتنعم بمغانم السلطة من جهة و يتهرب الجميع من مغارمها و مسؤولياتها ليرمي تبعاتها على المسؤول التنفيذي الأول من جهة أخرى .

إذا كانت فكرة و تجربة الثلث المعطل في لبنان والتي أصبحت عرفا سياسيا مابعد إتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين مستندا بحسب متبنيها الى مواد دستورية لبنانية ، فإن الدستور العراقي يشير الى فرز المساحة ضمنيا بين مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا المشكل لمجلس الوزراء وغيرها من الكتل في المادة 76 ، والتي لم يعمل بها بصورة واضحة لأسباب معروفة لكم .

فضلا عن عدم وجود تأسيسات قانونية و دستورية في العراق تساعد على تطبيق الثلث المعطل ، فالدستور يتحدث عن الأغلبية المطلقة و البسيطة في الإنعقاد و منح الثقة ، والنظام الداخلي لمجلسي النواب و الوزراء يشترطان نفس الأغلبية في الإنعقاد و التصويت ، وبالتالي فليس متصورا الإنزلاق نحو قاعدة الثلث المعطل عراقياً .

نعم التحالفات المذهبية والقومية السابقة كانت تعطي حق التعطيل لأي مكون حين يتخذ قراراً جماعياً بالأعتراض حتى لو لم يكن يمثل ثلث اعضاء مجلس النواب . ونحن نادينا بشكل مبكر و قبل سنتين بضرورة تشكيل التحالفات الإنتخابية و السياسية العابرة للمذهبية و القومية في البلاد كخطوة تمهيدية أولى لفرز المساحات ، الى جانب تطمين التنوعات المجتمعية .

وعبرنا في مبادرتنا عن ضرورة تشكيل الحكومة من خلال تحالف سياسي وطني عابر للمذهبية و القومية يجمع القوى الأساسية من كل الأطراف على أن يذهب التحالف العابر الآخر الى المعارضة لإحداث التوازن في العملية السياسية من جهة و التخلص من فخ عرف التوافقية و المشاركة و المعارضة الجمعية من جهة أخرى ، وهي الخطوة التي لاحت نجاحاتها وإن نسبيا في تجربة تشكيل تحالفي الإصلاح و البناء مؤخرا.

اما تجربة وفكرة تأسيس المعارضة الوطنية فقد جائت لدفع عجلة الفرز السياسي الديمقراطي في العراق الى الأمام بسبب تنصل و مساعي غالبية الأطراف في الحفاظ على ما يمكن تسميته التجربة اللبنانية في العراق و تكريس العرف التوافقي فيه وهو مايثير قلقكم وتحفظنا في آن واحد .

من جهة أخرى نعتقد ان عدم وجود عرف أو تجربة الثلث المعطل في مجلس الوزراء العراقي لايعني بالضرورة انزلاق البلاد الى أتون الإنقلابات و عمليات التمرد و العصيان و التخريب ، شريطة وجود معارضة وطنية دستورية و واضحة تمسك زمام المبادرة و تضبط ردود الأفعال و تمارس مهامها وفق القانون و المسارات السلمية .

بل نعتقد ان مشاركة الجميع في الحكومة و خلو الساحة من وجود قوى معارضة واضحة ، ستقود العملية السياسية لامحالة الى منزلق الأجندات المجهولة و الممارسات التخريبية و ردود الأفعال العنفية كما حصل في الأعوام الماضية .

إذن مايخشى منه حاصل في الواقع و تأسيس المعارضة يأتي للمعالجة و لرفع مناعة النظام الديمقراطي و تنظيم العملية السياسية و المطالبات الإجتماعية بشكل أساس لاغير.

2-المعارضة و الموالاة ، المشاركة و الممانعة ، حكم الأغلبية و معارضة الأقلية أو غيرها من المصطلحات والتعبيرات و المفاهيم رغم شيوعها في أكثر من بلد ليست هي جوهر القضية الأساسية التي نريد أن نمأسس لها و نتفق على إنجازها و إنجاحها في الفترة الراهنة.

تباحثنا و إتفقنا فيما مضى أن المعارضة الوطنية فكرة حقة و تجربة ضرورية لتمتين و تكريس النظام الديمقراطي التعددي في العراق وهي بحاجة الى تأسيسات متينة و رصينة تصحح المسار الديمقراطي المتعرج في البلاد وتعيد النظام للنظام السياسي حفاظا على إستمراريته و ضمانة سلامة مساره و ديمومته ، ولذا نرى أن لانتوقف عند المصطلحات بقدر توقفنا عند ما اتفقنا عليه من ضرورات و متطلبات المرحلة و المستقبل .

3-ورد في الفقرة 2 من رسالتكم الكريمة جملة من الإشكاليات المتداخلة التي نرى بأنها تتلخص في القلق من هشاشة النظام السياسي و عدم استقراره بسبب التعقيدات المذهبية و القومية و المحاصصة السياسية المتداولة و المستمرة في البلاد و الخشية من أن تأسيس أي معارضة في الظرف الراهن قد يقود البلاد الى منزلقات خطيرة أو مجهولة .

أود أن أعبر لسيادتكم عن قلقي الكبير و مخاوفي الجمة من إستمرارية أوضاع البلاد على ما تفضلتم به، فما أراه في الأفق ليس محدودا في الظرف الراهن بل هي عاصفة قادمة تهدد النظام بأكمله .

الفجوة الحاصلة بين القواعد الشعبية التي تعد قوام الشرعية في الأنظمة الديمقراطية و بين الحكومات المتعاقبة لا تنحصر في هذه الدائرة فحسب بل تتسع يوما بعد آخر لتشمل التشكيك و الابتعاد و التراجع عن أصل النظام الديمقراطي و البرود الشعبي تجاهه .

لعلكم تشاطرونني الرأي في أن تراجع نسب المشاركة الإنتخابية و موجات النقد الشعبية العارمة تجاه النظام السياسي و الحكومة و الكيانات السياسية تعبر بوضوح عن أزمة الثقة الحاصلة بين المجتمع والعملية السياسية برمتها ، وشخصيا أرى ذلك أخطر و أدهى من عمليات المجاملة و التسييس المذهبي و القومي الجارية بغرض الحصول على مكتسبات عابرة و آنية من هذا الكيان أو ذاك ، أو ما قد تسببه المعارضة من ضغوط أو انتقادات للحكومة و السلطة .

المعارضة الوطنية الدستورية البناءة يجب أن تكون المتنفس الحر و القانوني الفاعل للناس من أجل تمسكهم بنظامهم السياسي الديمقراطي الذي يتيح لهم تعدد الخيارات و تحميل المسؤوليات للجهات ذات الصلة بوضوح .

مشاركة الجميع أومطالبة دعم الجميع للحكومة سوف لاتعالج هشاشة النظام بل تزيده ركاكة و عدم مصداقية و تحديد لخيارات المواطنين و قهرية النتائج الانتخابية و السياسية مما سينعكس سلبا على الحكومة الحالية و الحكومات القادمة و النظام السياسي برمته .

يجب أن لانحدد آفاق التفكير في حكومة راهنة أو مكتسبات فئوية ، بل يجب أن نبحث عن حلول واقعية و إصلاحات حقيقية لإيجاد صيغ اعادة العلاقة بين الشعب ونظامه الذي انتخبه و صوت على دستوره قبل أكثر من عقد .

4-ورد في الفقرة 4 من رسالتكم اننا لازلنا لم نؤسس لنظام الأغلبية و الأقلية وهذا لاتتحمله الحكومة الحالية بل هي تبعات الحكومات السابقة .

أشاطركم الرأي في ذلك وعبرنا عن ذلك بوضوح حين أشرنا بعد مرور 16 عام من التجربة الديمقراطية نحن بحاجة الى تطوير النظام و دفعه الى الأمام بخطوة تأسيسية و جريئة و صحيحة .

واعتقد أن وجود شخصية وطنية و فكورة و متفهمة مثلكم على رأس الحكومة تتيح الفرصة لإجراء مثل هذه الإصلاحات الضرورية لننتهي من حقبة الجمود و تكريس الأعراف السيئة و نتجاوز مساوئ التجربة لننتقل الى مرحلة بناء الدولة فعليا وفرز المساحات بوضوح و ترسيخ إيجابيات الديمقراطية و تعظيمها في بنية النظام السياسي .

أعتقد ان وجود سيادتكم على رأس المؤسسة التنفيذية من جهة و تبني تيار الحكمة الوطني كجهة منظمة و منضبطة و معتدلة زمام تأسيس المعارضة من جهة أخرى ، عوامل مساعدة في تحقيق الغرض و إنجاح التجربة .

5-ورد في الفقرة 4 جملة من المخاوف أهمها تحفيز فكرة المعارضة و تحريكها لجهات أخرى معادية للنظام تسعى للإضرار به مستغلة حراك المعارضة .

اعتقد ان الجهات المعادية للنظام لم تتوقف يوما ولن تتوقف مستقبلا في مساعيها للإطاحة بالتجربة الديمقراطية التي كنا و لازلنا جزءاً أساسيا منها ، لذا تقدمنا بمبادرة ومقترح تسجيل كتلة المعارضة برلمانيا و تنظيم وضعها في النظام الداخلي لمجلس النواب وقانون مجلس النواب عبر التعديل عليهما لضمان حقوقها و تحديد مسؤولياتها و تحديد متبنيها و أساليب ممارستها لغرض فرز الخنادق بينها و بين الخارجين على القانون أو المعادين للنظام.

انَّ عدم وجود معارضة وطنية واضحة ستقودنا الى ابقاء الصورة ضبابية كما هي حال الحكومات السابقة والمشاركين فيها .

6-إن المخاوف الأمنية المذكورة في رسالتكم ومنها انفلات الأمور و انجرارها الى التخريب و الحرق و العنف، هي مخاوف قائمة بوجود المعارضة و عدمها وهي ممارسات تمت في السنوات الماضية التي لم تكن المعارضة قد ظهرت فيها بعد .

من هنا أدعو الى تعاون الحكومة مع المعارضة لضبط الساحة و اسقاط مبررات العنف فيها و فرز المعتدين عن السلميين وتثقيف الشارع على ممارسة حقوقه المشروعة في المطالبة و التظاهر و النقد ضمن أساليب قانونية ، سلمية ، هادفة .

من جهة أخرى اعتقد أن وجود المعارضة الوطنية ليست السبب الرئيس في الإنفلات الأمني المحتمل بل الأسباب الرئيسة تكمن في ضعف الحكومات المتعاقبة في تطبيق القانون و حصر السلاح بيد الدولة و تطوير المعالجات الأمنية ، ونحن كمعارضة وطنية سندعم الحكومة في جميع اجرائاتها بإتجاه الحلول القانونية المطلوبة لحل الأزمة المذكورة و لن نعارضها في اجرائاتها الصائبة .

7-ورد في الفقرة 6 من رسالتكم السؤال عن تحديد نوع المعارضة ان كانت للنظام أم للحكومة وكما أشرتم فيها فبالتأكيد المعارضة ليست للنظام لأننا جزء مؤسس و رئيس فيه و لانعمل على اضعاف النظام و الدولة بل على تطويره و اصلاحه و تحصينه من خلال تأسيس معارضة وطنية دستورية و بنائة تقود الى فرز المساحات الى فئتي الموالاة و المعارضة أو الحكومة و المعارضة بغية إعادة التوازن للنظام الديمقراطي كما هو معمول به في الأنظمة المتقدمة .

8-ذكرتم في رسالتكم أن الحكومة الحالية تشكلت بعد فشل القوى الفائزة في الانتخابات من تشكيلها و لجوئها الى خيار التسوية و الإضطرار للخروج من ورطتها .

كما تعلمون فإننا لم نكن القائمة الأكثر عددا لنتحمل مسؤولية نجاحنا أو فشلنا في تشكيل الحكومة بشكل مباشر أو عن طريق التسوية وهذا الأمر عائد لكيانات سياسية أخرى فازت بعدد أكبر من المقاعد، اتفقت فيما بينها أن تلجأ الى خيار التسوية .

نعم الحكمة دعمت ترشيح تسميتكم كمرشح تسوية لمنصب رئيس مجلس الوزراء، اعتزازا منا بالتاريخ المشترك الذي جمعنا لعقود و لمعرفتنا بسماتكم الشخصية .

وهذا الدعم لم يقتصر على التسمية بل قدمنا تخويلا مفتوحا لسيادتكم في اختيار كابينتكم الوزارية من دون اي ضغوط او مطالبات فئوية ، دعما منا لإنجاح عملية تشكيل الحكومة و انجاح عملها التنفيذي .

اما أساس التشكيل فتتحمل الجهات الفائزة مسؤوليتها قانونيا من حيث التبني والمشاركة في الكابينة الوزارية ودعم الحكومة و موالاتها و الحفاظ على استمراريتها وزاريا و برلمانيا و اعلاميا.

اما التراكمات الأمنية و الإقتصادية و الخدمية و الإقليمية و الدولية فلم تكن خافية على سيادتكم ولا الكيانات السياسية التي تبنت الكابينة الوزارية والمنهاج الحكومي ، وبالتالي لاتوجد مطالبات لدى المعارضة بماتفوق ما ألزمت الحكومة نفسها بها ، وسوف يتركز دور المعارضة على الرقابة و المتابعة والمحاسبة ضمن دائرة المنهاج الحكومي و قرارات مجلس الوزراء و اجراءاتها المعلنة و بالطرق القانونية و السلمية .

نحن لانكلف الحكومة الا وسعها ودور المعارضة سيكون عاملا مساعدا و دافعا قويا لنجاحها و ليس إفشالها أو عرقلتها .

9-وردت عبارة ( من السهل التنصل من المسؤوليات التاريخية و الذاتية ورميها على الاخرين ، وتحميل الحكومة كل شيء و الظهور امام الرأي العام كمجرد ناقدين و مستهجنين و معارضين و متظاهرين و عاملين للصالح العام ) في رسالتكم الكريمة .

بعيدا عن كون العبارة تحمل قدرا عاليا من العتب أو الإنفعال بودي توضيح مايلي لسيادتكم : اننا لم و لن نتخلى يوما عن مسؤولياتنا الوطنية تجاه ابناء شعبنا و لاأتصور إنكم تنكرون اننا كنا دوما من المساندين لسيادتكم ومددنا يد العون في أحلك الظروف لشخصكم الكريم طوال تاريخ عملنا المشترك.

ماحصل هو أن سيادتكم وبناء على قرائتكم للساحة و معادلات تشكيل الحكومة فضلتم العمل مع كيانات سياسية و وطنية أخرى ونحن نقدر ونتفهم ذلك ونحترم قراراتكم و اختياراتكم، ولكن هذا لايعني اتهامنا بالتخلي عن المسؤولية او رميها او تحميلها لغيرنا .

نحن حددنا مسؤولياتنا الوطنية في المرحلة الراهنة ونرى ان المعارضة الوطنية ستكون عنصرا أساسيا لصيانة النظام الديمقراطي وتقويم العمل الحكومي و انجاح التجربة الوطنية.

10-تفضلتم بالسؤال عن غايات المعارضة و أهدافها ؟ فهل تهدف الى اسقاط الحكومة ؟ وكيف يتم ذلك ، بالبرلمان ام عن طريق العصيان ؟ وغيرها من الأسئلة .

في تصوري قد أجبنا عن ذلك منذ اليوم الأول من اعلان المعارضة رسميا بأننا نعمل على تقويم الحكومة وبالطرق السلمية ( برلمانيا ، اعلاميا ، مظاهرات ..) ونؤمن بضرورة التدرج في الخيارات ، فكلما استجابت الحكومة لمشروعنا التقويمي كلما كنا أكثر دعما و اسنادا لها و كلما تنصلت عن التزاماتها او استجابتها لمطاليبنا المشروعة كلما دفعتنا بإتجاه التصعيد في أدوات الضغط السلمية .

والتصعيد لايعني بتاتا استخدام العنف او التخريب او العرقلة بل التصعيد في المواقف برلمانيا و اعلاميا و من حيث المظاهرات و التجمعات و الأساليب القانونية المتاحة الأخرى واعتماد كافة الخيارات الدستورية والقانونية .

فكما تمتلك السلطة القرار و المال و السلاح و النفوذ ، تمتلك المعارضة أدوات الجمهور و الإعلام و البرلمان و ..

11-بالنسبة للفقرة الاخيرة من رسالتكم الكريمة أعتقد أن جل ما تفضلتم به محقق و نحن بحاجة الى تطوير الموجود و ليس الجمود عليه .

الديمقراطية و صندوق الانتخاب و البرلمان بحاجة الى تعددية حقيقية و ممارسات ديمقراطية فعلية .

لايمكننا أن نبقى في دوائر المحاصصة و التوافقية و الإتفاقات الجمعية و نتوقع إننا نمارس الديمقراطية النقية و المتكاملة .

رحلة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى ونتمنى من سيادتكم أن تدعموا الخطوة الأولى ليس بالتشكيك و الشبهات و المخاوف الملقاة من بعض الأطراف بل بالرجوع الى أفكاركم و تنظيراتكم و رؤاكم التي عرفناكم بها رجلا للدولة لا رجلا للسلطة أو الحكومة الوقتية الزائلة.

تاريخكم المشرف يحتم عليكم الصبر و سعة الصدر و المثابرة في احتواء الجميع و اتخاذ الخطوات التأسيسية الخالدة ، وسوف لاترون منا في ذلك إلا الدعاء و الدعم و الإسناد الدائم، مادام الهدف واحداً وهو عزة و شموخ بلادنا العزيزة و سعادة و كرامة شعبنا الصابر الأبي.

اخوكم عمار الحكيم

بغداد 20-7-2019

شاهد أيضاً

نعلن عن #رفضنا القاطع لأي #مساس وتطاول على مقام #المرجعية الدينية ومن أي دولة أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *